عبد الرزاق اللاهيجي
231
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وصل إليه ويبقى واقفا فكل جزء من اجزاء المسافة يتعلق به تخيّل وينبعث منه إرادة جزئية يترتب عليها الحركة على ذلك الجزء ويكون كل سابق من الإرادات علة لسابق من الحركات وكل سابق من الحركات معدّة لحركة أخرى وتتصل الإرادات في النفس والحركات في المسافة حتى ينتهى إلى آخر المسافة فهذه التخيلات والإرادات مستمرة استمرار الحركات وكما أن استمرار الحركات لا يمنع شخصيّتها ولا يقتضي كونها كلية كذلك استمرار التخيلات والإرادات هكذا متجددة ومتصرمة لا يمنع جزئيتها ولا يقتضي كليتها وإلى هذا السؤال والجواب أشار بقوله والحركة إلى مكان تتبع إرادة بحسبها وجزئيات تلك الحركة تتبع تخيلات وإرادات جزئية يكون السابق من هذه التخيلات والإرادات الجزئية علة للسابق من تلك الجزئيات من الحركة المعدة صفة السابق من تلك لكونه حركة لحصول حركة أخرى فتتصل الإرادات في النفس والحركات في المسافة إلى اخرها إلى آخر المسافة واعلم أن الحركة تتشخص بتشخّص المسافة والمتحرك والقوة المحركة فكل حركة واقعة في مسافة معينة صادرة عن متحرك بعينه بقوة محركة بعينها فهي جزئية ويكفى في صدورها تصور جزئي متعلق بها تعليقا تدريجيّا حسب انفراض الاجزاء فيها واشتمال كل مسافة بالقوة على اجزاء كل منها مسافة وكل حركة على اجزاء كل منها حركة لا يخرج المسافة والحركة عن الجزئية ولا يجعلها كلية ولا ينفصل ولا يتعدد تلك المسافة والحركة الا بالفرض فإذا تحركنا في مسافة معينة فلو لم يفرض ولم يخطر ببالنا حدّ من حدودها في أثنائها وذلك لقلتها جدّا كفتنا إرادة واحدة في صدور تلك الحركة الواقعة في تلك المسافة عنا فإذا خطر ببالنا حدّ من حدود المسافة وانه لا بد ان نصل إليه أولا ثم نتجاوزه إلى آخر انفصلت إرادتنا الأولى إلى إرادتين يتعلق كل واحد منهما بقطعة من المسافة وكون المسافة قابلة للتجزية إلى غير النهاية لا يستلزم تصوّرنا لجميع تلك الأجزاء الغير المتناهية مفصّلة بل كلما خطر ببالنا من تلك الأجزاء يجب ان يتعلق به تصوّر وإرادة حركة بحسبه الا انه لا بدّ من خطور بعد خطور لكون الحركة تدريجية لا بدّ لها من مبدأ تدريجي كما سننقله عن الشيخ لكنه لا يجب ان يكون الخطور بقدر الاجزاء الفرضية الغير المتناهية فليس معنى التدريج ان يحصل الاجزاء الممكنة الانفراض إلى الفعل ليلزم هناك صور غير متناهية بالفعل وذهولنا عن تلك الخطورات أحيانا لا بد على عدمها لانّ ذلك من قبيل عدم العلم بالعلم وهو جائز على أن الذهول عن اجزاء المسافة غير مسلّم بل الواقع أحيانا هو الغفلة من حدود مفروضة في نهايات تلك الأجزاء وخطورها غير لازم أصلا نعم بسبب الاعتياد والتمرن وملكة النفس الحركة الاختيارية قد لا يحتاج إلى التوجه التام في ملاحظة اجزاء المسافة فيشتبه ذلك بالذهول [ / مط / ] فليتدبر جدّا إذا عرفت ذلك عرفت انه لا يرد ما اعترض به على هذا الجواب من أن الانسان يجد من نفسه في كثير من حركاته انه يقصد نهايتها ويتوجه إلى تلك النهاية مع ذهوله عن الحدود الواقعة في أثنائها اما لغفلته عنها أو لاشتغال نفسه بشاغل فلا يكون صدور الفعل الجزئي متوقفا على التصور الجزئي وأيضا فالذي يتوقف عليه صدور الحركة ان كان تخيل كل واحد من الحدود الغير المتناهية التي تفرض في المسافة كان يقتضي ذلك صورا غير متناهية